علي بن أحمد المهائمي

162

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

فيها الألوهية فتجعلونها إلها من الآلهة ، وما عبدتموها على أنها مظاهر للإله الواحد ؛ فلذلك ( ما كانوا يقولون : اللّه ) باسم العلم ، ( ولا الإله ) بلام العهد الدال على الواحد المعهود فيما بين الموحدين ؛ لأنهم يعلمون أنه ليس المسمى بذلك العلم ، ولا ذلك الواحد المعهود فيما بين الموحدين . ( والأعلى ) العالم باللّه ( ما تخيل ) فيه الألوهية ( بل ) غايته إن ( قال : هذا مجلى إلهي ) كسائر ما في العالم ، ( يجب تعظيمه ) « 1 » من حيث المظهرية كسائر صور العالم ( فلا يقتصر ) على تعظيمه ، كما يفعله عبدته بل إذا رأى منهم تعظيم ذاته ينبغي أن يغار عليه ، فيكسر بل غاية تعظيمه أن يعتقد فيه أنه مسبح اللّه تعالى ، وأنه حجاب العزة به احتجب الحق عن أهل الضلال ، فقهرهم بظهور عزته وجلاله ( فالأدنى صاحب التخيل يقول : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ الزمر : 3 ] ) ؛ وذلك لأنهم عندهم آلهة صغار لا يمكن الوصول إلى الإله الأعظم بدون واسطتهم ، وهذا باطل إذ لا دليل على قربهم من اللّه تعالى مع قصور مظهريتهم ، بل هم الأنبياء والأولياء ، وكيف يتصور لهم قرب لو ادعوا مشاركته في الألوهية ، كما زعم هؤلاء بل ذلك موجب للعداوة والخصومة ، قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا [ الإسراء : 42 ] ، وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ [ المؤمنون : 91 ] . ( والأعلى العالم ) باللّه ( يقول : فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا [ الحج : 34 ] حيث ظهر ) بالانتقال من المظاهر إلى الظاهر ، فلا يرون شيئا إلا يرون اللّه فيه ، بل لا يرون في شيء إلا اللّه ، وسيأتي الكلام عليه عن قريب ؛ ولكن لا يعبدون المظاهر ، ولا الصور الظاهرة فيها من حيث هي صور ، وإن ظهر منها تأثيرات كتأثير صورة الشمس الظاهرة في المرآة ، فيما يقابلها من الماء ، والصورة الظاهرة فيه فيما يقابلها من الجدار كاعتقاد الطبائعية تأثيرات الطبائع في الأشياء . فلذلك قال : ( وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [ الحج : 34 ] ، الذين خبت نار طبيعتهم فقالوا ) : نرى ( إلها ) أي : وجها من وجوهه يؤثر في الأشياء ، ( ولم يقولوا : طبيعة ) فينسبون الكل إلى اللّه دون المظاهر بل يجعلونها كالقلم والكاغد لا منة لهما في جوائز السلاطين ، بل لا يلتفتون إلى ذلك بالكلية ؛ فلذلك حذف لفظة « نرى » ، كأنهم لا يلتفتون إلى رؤيتهم ولا إلى فنائهم ، ( وَقَدْ أَضَلُّوا [ نوح : 24 ] ) ، أي : أرواح الماكرين ( كَثِيراً [ نوح : 24 ] ) من

--> ( 1 ) في نسخة : « ينبغي » .